مجلّة «التقدّم العلمي» احتفت بمؤسّس علوم البصريّات

 

أعلنت الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة في دورتها الـ 68 في 20 كانون الأول (ديسمبر) 2013 أنّ العام 2015 سيحمل تسمية «السنة الدوليّة للضوء». ومع بداية السنة الحالية، انطلقت فعاليات متنوّعة تتمحور حول موضوع الضوء. وشهدت «يونيسكو» معرضاً حمل إسم «1001 اختراع» سعى لتسليط الضوء على أعظم العلماء العرب في مجاله، هو الحسن بن الهيثم، الذى أسس علوم البصريّات.

وفي هذا الصدد، أعدّت مجلة «التقدّم العلمي» التي تصدرها «مؤسّسة الكويت للتقدّم العلمي»، ملفاً موسّعاً في عددها لصيف السنة الجارية، عن «السنة الدوليّة للضوء» والحسن إبن الهيثم. واستهل الملف بمقال الدكتور سائر بصمة جي إشار فيه إلى أنّ علم البصريّات يعرف عند العرب بإسم «علم المناظر»، وأخذ المسلمون ببعض أطراف ذلك العلم من اليونانيّين السابقين، كإقليدس صاحب كتاب «اختلاف المناظر» الذي ترجمه حنين بن إسحق وصحّحه ثابت بن قرة. وكذلك ألّف علماء المسلمون في ذلك المجال، كالكندي والرازي وإبراهيم بن سنان. ولم تأخذ علوم البصريات سمتها العلميّة فعليّاً إلا على يد قامة كبيرة من قامات العلم هو الحسن بن الهيثم.

لم يتأخر إبن الهيثم، وهو طبيب العيون والفيزيائي المحنك في البصريّات، في إدراك خطأ «نظرية الشعاع» التي تقول بأنّ عملية الرؤية تحدث بسبب خروج شعاع مخروطي رأسه عند العين وقاعدته عند الجسم المبصَر.

ونادى إبن الهيثم بخطأ نظرية «أصحاب الشعاع» وفق ما كما كان يسمّيهم، خصوصاً إقليدس وبطليموس ومن شايعهما من الرواقيّين. وبيّن إبن الهيثم أنّ عملية الإبصار تجري بانعكاس الضوء عن الجسم، ثم دخول الشعاع الصادر من جسم ما إلى العين. وقدّم دليلاً على ذلك باستحالة أن ترى العين السليمة الأجسام في الظلام الدامس. واتفق إبن سينا والبيروني مع إبن الهيثم في ذلك.

وتحدث إبن الهيثم أيضاً عن وضوح الرؤية، وإدراك الظلمة والظلال، وشروط صحة الإبصار وعيوب البصر وغيرها. ووضع إبن الهيثم ثمانية شروط رآها لازمة لإدراك المبصر هي: الإضاءة، والمواجهة، والكثافة، والزمان، والبعد المعتدل، والحجم المقتدر، وشفيف الوسط، وسلامة البصر. وما يدعو إلى الإعجاب حقاً وفق الباحث في علوم العرب الأستاذ مصطفى نظيف، هو: «أن إبن الهيثم قبل أكثر من تسعة قرون تناول ذلك الأمر وما يرتبط به من مسائل كثيرة، بالدرس والشرح. وأدرك ما لتلك المسائل من الخطورة في موضوع الإبصار، في حين أن تلك الأمور بقيت مهملة حتى بعد نهضة العلم الحديثة في أوروبا، إلى أن حلّ النصف الأول من القرن العشرين، عندما لفتت اهتمام اختصاصيّين في العلوم التطبيقيّة. وأدّت بحوثهم التي سلكوا فيها السبل العلميّة الحديثة، إلى نشوء فرع من فروع الهندسة الحديثة هو فرع « هندسة الإضاءة». وبحثت تلك الهندسة في قواعد الإضاءة المثلى التي تكفل الكفاءة في الإبصار، كما لامست أغراضاً حربيّة تهدف إلى تضليل الخصم، على غرار ستر الحركات وحجب المواقع».

حفل العدد المذكور من «التقدّم العلمي»، بمجموعة من الدراسات الآخرى، منها دراسة الدكتور أبو بكر خالد سعد الله التي عنونت «الحسن بن الهيثم.. الرياضي والفلكي».

وخارج الإطار المباشر لإبن الهيثم، وضمن سياق «السنة الدوليّة للضوء»، نشر العدد عينه مقالاً رائعاً للدكتور عادل عبدالكريم المؤمن عن «الاضاءة الطبيعية في العمارة الحديثة».

وتناول فيه استغلال الإضاءة الطبيعية في المباني بوصفه هدفاً استراتيجيّاً تعتمد عليه العمارة الحديثة للوصول إلى عمارة مستدامة تكون ملائمة لمدن المستقبل. وفي السياق عينه، تعرّضت المهندسة دينا النقيب، إلى مسيرة الإضاءة الاصطناعيّة واستخداماتها الواعدة، بداية من نجاح توماس إديسون في اختراع المصباح الكهربائي، وصولاً إلى أحدث المصابيح الموفّرة للطاقة بميّزاتها وعيوبها.

المصدر….http://www.alhayat.com/Articles/10727793

اترك تعليقاً